أبي منصور الماتريدي
126
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وأهل الكتاب ونحو المحصنات من المؤمنات ، فمثله الكتابيات ، إذ نسق « 1 » نكاحهن على من ذكر . ولو كان التأويل هذا ، كانت الآية نطقت بألا تنكحوا المشركات غير الكتابيات ؛ فلا يكون في الآية تحريم الإماء من أهل الكتاب ، ولا النهى عن ذلك ، وإنما يعرف إن كان يجوز أو لا ، بدليل آخر سوى هذه الآية . فإن قيل : على ذلك لم لا كانت آية الإحلال في التخصيص بذكر المحصنات دليلا على حرمة نكاح الإماء ؟ قيل : يكون الجواب لأوجه : أحدها : أن ذكر الحل في حال لا يدل على الحرمة في غيرها . كذلك ذكر الحل في صنف لا يدل على حرمة في غيره . ولو كان ذا يدل ، لكان يجئ أن يكون حكم ما لا يرد فيه السمع مخالفا لما يرد فيه . وذلك فاسد ؛ إذ السمع هو دليل الحكم فيما لا سمع فيه بالمعنى الذي ضمن فيه . واللّه أعلم . وأيد ذلك قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ المائدة : 5 ] ، ثم هن يحللن وإن لم يؤتين أجورهن ؛ فمثله الأول . والثاني : أنه منسوق « 2 » على مثله في المؤمنات . ثم لم يكن ذلك في المؤمنات على تحريم الإماء ؛ فمثله في الكتابيات . فإن قيل : لما بين في إماء المؤمنات ؟ قيل لهم : لم يزعم أحد أن ذلك على نسخ هذه الآية ؛ فثبت أنه ليس في الذكر في المحصنات تحريم الغير ؛ فكذلك في المنسوق على ذلك مع ما لو كان في مثل هذا الاستدلال على الحرمة ، لكان في قوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ؛ إذ وقع على غير الكتابيات - دليل على الإحلال ، فيكون ذكر الحرمة في نوع دليل الحل في غيره على مثل ذكر الحل في نوع . وفي ذلك تناقض الأدلة . واللّه أعلم . ووجه آخر : أن وَالْمُحْصَناتُ ، * يحتمل أن يريد به العفائف ، وأهل الصلاح ، والإماء قد يستحققن هذا الاسم ، كقوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ وقوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [ النساء : 25 ] وقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ النساء : 24 ] وإذا استحققن الاسم فهن في الآية حتى يظهر الإخراج . واللّه
--> ( 1 ) في ط : يسبق . ( 2 ) في ط : مسوق .